السيد محمد الصدر

65

تاريخ الغيبة الصغرى

إلا أن شيئا من هذه الروايات ، لا يصح الاستدلال به ، بمعنى انها ، لو تمت من ناحية السند ، لا تكاد تثبت أكثر وأوسع مما اقتضته القواعد العامة التي عرفناها على المستوى الأولي . أما الرواية الأولى ، فلا تصح لعدة وجوه : الوجه الأول : أنه لا دليل على وجود ذكر الولد في هذه الرواية . فان كلا من الشيخ الطوسي والشيخ النعماني يرويانها بنص واحد . إلا أن الشيخ الطوسي قال : لا يطلع على موضعه أحد من ولده ولا غيره « 1 » . والشيخ النعماني روى : من ولي ولا غيره « 2 » . ومع تهافت نسخ الرواية فيما هو محل الشاهد ، لا يمكن المصير إلى الاستدلال بها . الوجه الثاني : انه على تقدير الاعتراف بوجود كلمة الولد في الرواية ، فإنها لا تكاد تدل على أمر زائد على ما اقتضته القواعد بناء على الأطروحة الثانية . فإنه يمكن أن يكون للإمام المهدي ( ع ) ذرية لا تعرف حقيقة أبيها ، بمقدار لا يصل الأمر إلى انكشاف أمره وذيوع سره ، كما سبق أن عرفنا . أو يكون المهدي ( ع ) قد حصل في بعض الأجيال ، على زوجة موثوقة عرفت حقيقته وصانت سره وسترته عن ذريته . أما وجود ولد أو ذرية يعاشرونه ويعرفونه ، فهو منفي بنص الرواية ، كما هو منفي بمقتضى القواعد . ثالثا : اننا نحتمل على الأقل ، ان المراد بقوله : لا يطلع على موضوعه أحد من ولده ولا غيره . . المبالغة في بيان زيادة الخفاء . بمعنى أنه حتى لو كان له ولد أطلع على حقيقته فضلا عن غير الولد . وهذا بمجرده لا يكون دليلا على وجود الولد فعلا ، كما هو واضح . واحتمال هذا المعنى يكفي لإسقاط الاستدلال بالرواية ، فإنه إذا دخل الاحتمال بطل الاستدلال .

--> ( 1 ) غيبة الشيخ ، ص 102 . ( 2 ) غيبة النعماني ، ص 89 .